النويري
83
نهاية الأرب في فنون الأدب
أخوه حتى روى ، ثم ناما ، وما كنا ننام معه قبل ذلك ، وقام زوجي إلى شارفنا تلك فإذا بها حافل ، فحلب منها ما شرب وشربت ، حتى انتهينا ريّا وشبعا ، فبتنا بخير ليلة . قالت : يقول صاحبي حين أصبحنا : تعلمي واللَّه يا حليمة لقد أخذت نسمة مباركة ، قالت : قلت واللَّه إني لأرجو ذلك ، قالت : ثم خرجنا فركبت أتاني وحملته عليها معي ، فو اللَّه لقطعت بالرّكب ما يقدر عليها شئ « 1 » من حمرهم ، حتى إن صواحبى ليقلن لي : ويحك يا بنت أبي ذؤيب [ ويحك « 2 » ] ! اربعى « 3 » علينا . أليست هذه أتانك التي كنت خرجت عليها ؟ فأقول لهن : بلى واللَّه ! إنها لهى هي ، فيقلن : واللَّه إن لها لشأنا . قالت : ثم قدمنا منازلنا من بلاد بنى سعد ، وما أعلم أرضا من أرض اللَّه أجدب منها ، فكانت غنمي تروح على حين قدمنا به معنا شباعا لبّنا ، فنحلب ونشرب ، وما يحلب إنسان قطرة لبن وما يجدها « 4 » في ضرع حتى كان الحاضر « 5 » من قومنا يقولون لرعيانهم : ويلكم ! اسرحوا حيث يسرح راعى بنت أبي ذؤيب ، قالت : فلم نزل نتعرّف من اللَّه الزيادة والخيرة حتى مضت سنتاه وفصلته ، وكان يشبّ شبابا لا يشبه الغلمان ، فلم يبلغ سنتيه حتى كان غلاما جفرا « 6 » ، قالت : فقدمنا به على أمه ونحن أحرص شئ على مكثه فينا لما كنّا نرى من بركته ، فكلَّمنا أمّه . وقلت لها : لو تركت بنىّ عندي حتى يغلظ ، فإني أخشى عليه وباء مكة ، قالت : فلم تزل « 7 » به حتى ردّته معنا فرجعنا به
--> « 1 » في الأصل : « ما لا يقدر علىّ شئ » ، والمثبت عن سيرة ابن هشام 1 : 173 . « 2 » عن ابن هشام 1 : 173 . « 3 » اربعى : انتظري . وفى السيرة الحلبية 1 : 90 : اربعى : اعطفى علينا بالرفق وعدم الشدّة في السير . « 4 » في السيرة لابن هشام 1 : 173 ، وشرح المواهب 1 : 145 : « ولا يجدها » . « 5 » الحاضر : المقيم في المنزل ، وانظر السيرة الحلبية 1 : 90 . « 6 » الجفر : الشديد الغليظ . « 7 » في سيرة ابن هشام 1 : 173 : « قالت : فلم نزل بها » .